العلامة المجلسي

374

بحار الأنوار

الباطنة التي هي صورة الناطقة كما أن حسن الخلق هو حسن الصورة الظاهرة وتناسب الاجزاء ، إلا أن حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسبا ولذا تكررت الأحاديث في الحث به وبتحصيله وقال الراوندي رحمه الله في ضوء الشهاب : الخلق السجية والطبيعة ثم يستعمل في العادات التي يتعودها الانسان من خير أو شر ، والخلق ما يوصف العبد بالقدرة عليه ، ولذلك يمدح ويذم به ، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله " خالق الناس بخلق حسن " انتهى وأقول : مدخلية حسن الخلق في كمال الايمان قد مر تحقيقه في أبواب الايمان 2 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلي ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان عن رجل من أهل المدينة ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما يوضع في ميزان امرء يوم القيامة أفضل من حسن الخلق ( 1 ) بيان ، : هو مما يستدل به على تجسم الأعمال وقد مضى الكلام فيه 3 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أربع من كن فيه كمل إيمانه ، وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا لم ينقصه ذلك ، قال : وهو الصدق وأداء الأمانة والحياء وحسن الخلق ( 2 ) بيان : أربع مبتدأ وكأن موصوفه مقدر أي خصال أربع ، والموصول بصلته خبره " وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا " مبالغة في كثرة ذنوبه أو كناية عن صدورها من كل جارحة من جوارحه ، ويمكن حملها على الصغائر فان صاحب هذه الخصال لا يجترئ على الاصرار على الكبائر ، أو أنه يوفق للتوبة وهذه الخصال تدعوه إليها مع أن الصدق يخرج كثيرا من الذنوب كالكذب وما يشاكله وكذا أداء الأمانة يخرج كثيرا من الذنوب كالخيانة في أموال الناس ومنع الزكوات

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 99 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 99